الجمعة، 28 نوفمبر، 2014

صدر حديثا كتاب جديد تأليف أ.د. محسن مصطفي محمد عبد القادر

صدرا حديثا كتاب جديد ( 2015 ) بعنوان لغة العلم وتعليم العلوم ، القاهرة، دار السحاب للنشر والتوزيع
لغة العلم ضرورة مهمة لتعلم وتعليم العلوم تسهم في فهم طبيعة العلم ونشره لدي الأفراد، لغة العلم تمكن المعلم والمتعلم من استخدام كلمات واضحة محددة المعاني، لا تحتما التأويل الباطل، ولا اللبس في فهم المعني، تساعد علي وصف الأدوات والأجهزة، والخلايا والأنسجة، والعمليات والتفاعلات وصفا موجزا، بليغا دقيقا، لا يتسني بمثله إن أعتمد علي اللغة العادية العامية وحدها. لغة العلم مهمة للتواصل العلمي والخطاب الصفي وأيضا للتفكير والتحدث عن الأفكار وتبادلها والآراء والخبرات بين المعلم وطلابه والطلاب وبعضهم البعض عن طريق التحدث والاستماع والكتابة والقراءة، من تأتي أهمية لغة العلم وأهمية الاعتناء بتنمية مهارات اللغة وفنونها وعناصر لغة العلم ومكوناتها للمتعلمين وتنمية الكفايات اللغوية للمعلم ومن هنا أيضا تأتي أهمية الكتاب الذي قد يكون إضافة إلي المكتبة العربية التي تفتقد لتناول لغة العلم، أردت كذلك أن أفتح الطريق للباحثين في طرق تدريس العلوم لمجال جديد في مجال البحث العلمي.
الكتاب يتضمن 7 فصول الأول يتناول ماهية لغة العلم والثاني العربية لغة العلم والثالث مكانة لغة العلم في تعليم العلوم والتربية العلمية، الرابع القراءة وتعليم العلوم، الخامس الكتابة وتعليم العلوم والسادس كتب العلوم ولغة العلم أما السابع فتناول لغة العلم ومعلم العلوم

الأربعاء، 28 مارس، 2012

الحاجة إلي التربية للمواطنة العلمية.

الحاجة إلي التربية للمواطنة العلمية.
بقلم أ.د. محسن مصطفي محمد عبد القادر
حاجتنا في العالم العربي إلي الأخصائيين والفنيين العلميين في هذا العصر الذي يقوم علي العلم والتكنولوجيا لا تستدعي التدليل وتسهم التربية العلمية بنصيب في إعداد هؤلاء الأخصائيين تمدهم بألوان متعددة من الثقافة والمعرفة وتعيينهم علي إدراك ما يعنيه الاشتغال بالعلم والأخذ بأساليبه من قيم ومهارات وغرس اهتمامات بل التدريب الذي يظهر الكفاءات وينمي الميول ولكي تنجح التربية العلمية في تحقيق ذلك لابد أن تهتم بتأصيل قيم المواطنة الصالحة ، فالاختصاصي العلمي الفني بأي مجال من المجالات قد يكون خطراً ووبالاً على الوطن والمجتمع إذا لم يكن مواطناً صالحاً بالدرجة الأولى قبل أن يكون فنيا، وهذا ما يجعل إعداد المواطن من أولى الأولويات في عملية التربية ولذلك لم يُعد تحقيق هذا الهدف قاصراً علي نمط محدد من أنماط التربية.
وبالرغم من أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه التربية العلمية كعامل مهم وأساسي في إعداد أخصائيين علميين مثقفين كمواطنين قادرين علي استخدام وتوظيف العلم والتكنولوجيا في المجتمع إلا أن هناك قصورا في هذا الجانب رغم وجود الكثير من الأسباب والحاجات التي تحتم ضرورة تناول مفهوم وقيم المواطنة من خلال التربية العلمية أهمها ما يلي:
أولاً: أسباب قانونية.
هناك أسباب قانونية تلزم التربية بأنماطها المختلفة الاهتمام بتنمية مفهوم المواطنة بشكل عام والمواطنة العلمية بشكل خاص وذلك لإعداد المواطن إعداداً علمياً مما يُلزم التربية العلمية والمعنيين والمشتغلين بها تنفيذاً للقانون:
1 ـــــ بالرجوع إلي القانون 139 لسنة 1981 نجد أن المادة 16 تتضمن أهداف التعليم الأساسي وتنص علي تنمية قدرات واستعدادات التلاميذ وإشباع ميولهم وتزويدهم بالقدر الضروري من القيم والسلوكيات والمعارف العلمية والمهنية التي تتفق وظروف البيئات المختلفة بحيث يمكن لمن يتم مرحلة التعليم الأساسي أن يواصل تعليمه في مرحلة أعلي وأن يواجه الحياة بعد تدريب مهني مكثف وذلك من أجل إعداد الفرد لكي يكون مواطناً منتجاً في بيئته ومجتمعه.
2 ـــ في عام 1988 صدرت تعديلات في بعض مواد القانون لمراعاة مختلف الظروف والمتغيرات منها نص " توفير فرص وصول الأطفال في المجتمع إلي الحد الأدنى من التعليم وأن هذا الحد يجب أن يقدم للتلميذ فرصة اكتساب الخبرات الأساسية للمواطنة والتي تعينه علي مواصلة تعليمه أو دخوله سوق العمل ، بجانب العناية بتكوين الشخصية الديمقراطية التي تعي الصالح العام وتكرس نفسها لخدمته وتفكر تفكيراً علمياً في القضايا الاجتماعية وتعرف الأخذ والعطاء وتحترم رأي الأغلبية وتحرص علي التعاون مع الآخرين.
ثانياً: أسباب للتحولات الثقافية والعلمية...
في ظل مفهوم العولمة وما أتت به من تحولات ثقافية وعلمية وتكنولوجيا ...الخ أصبح العالم وطن أكبر أو كما يقال قرية كوكبية نسكن فيها ومن ثم ظهر ما يعرف بالمواطنة العظمي أو المواطنة العالمية Global Citizenshipفالمواطنة بمفهومها القومي لها قيمتها وقيمها مثل الولاء وحب الوطن والتفاني في خدمته والذود عنه والتعاون والمشاركة بإخلاص في الأمور العامة والخدمية بين مواطنيه ، وللمواطنة بمفهومها العولمي لها قيم خاصة بها فهي تتطلب السلام والتسامح الإنساني واحترام ثقافات الآخرين وتقديرها والتعايش مع كل مواطني العالم والتعاون مع الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية في مجالات البيئة والصحة والغذاء ومكافحة الأمراض ومواجهة الكوارث والمواطنة بمفهومه العالمي لا تمسح أو تلغي المواطنة بمفهومها القومي فبدون تلك الأخيرة لا وجود للمواطنة بمفهومها العالمي فكلاهما يعاضد الآخر. ولكون التربية عامل أساسي من عوامل التغيير الثقافي وعنصر مهم لمواجهة التحولات الثقافية والعلمية والتكنولوجية... في المجتمع لذلك لا يجب أن لا تترك هذه التحولات والتغيرات عرضة لقوى خارجية فعلي التربية بأنماطها المختلفة الاهتمام بتنمية مفهوم وقيم ومبادئ وخصائص المواطنة بحيث لا تسمح باتساع الهوة بين الحقائق الثقافية للحياة وبين ما تسمح به قيم المجتمع واعتقاداته وتوقعاته.
ثالثاً: أسباب تربوية.
1 ـــ التأكيد علي أن تنمية المواطنة كهدف ليس مسئولية نمط محدد من التربية، وإنما يتحقق من خلال الأنماط التربوية المختلفة وطنية كانت أو مدنية إسلامية أو علمية.
2 ـــ مسئولية تنمية المواطنة مسئولية عامة تشترك فيها كل المناهج والمقررات الدراسية من لغة عربية وعلوم ورياضيات ولغة إنجليزية إضافة إلي الدراسات الاجتماعية.
3ــــ الأخذ بنتائج البحوث والدراسات التربوية والتي أشارات إلي أن الاعتماد علي التربية الوطنية أو المدنية أو الدراسات الاجتماعية لا يفي بتنمية المواطنة حيث أن إسهامها متوسط الفعالية فقد أشارت نتائج البحوث أن الحجم الساعي المخصص للمواد الاجتماعية يبقى دون المستوى المطلوب ولاسيما إذا تعلق الأمر بتنمية مفهوم وقيم وخصائص المواطنة.
رابعاً: أسباب علمية.
1ــــ تبرز الحاجة للمواطنة العلمية كنتيجة حتمية للتقدم العلمي الذي أصبح ذات أثر كبير في الحياة اليومية والشخصية للمواطن فأصبح لزاما عليه ـــ واجبات ـــ أن يواكب هذا التقدم وأن يكون قادراً علي التكيف مع التطورات العلمية وتطبيقاها التكنولوجية.
2ـــ يستلزم من مواطن القرن الحادي والعشرين ـــ واجبات ـــ تطوير معارفه العلمية وتنمية قدراته الفكرية لاستخدام هذه المعارف وتوظيف تلك القدرات في اتخاذ القرارات ومواجهة التغيرات الناجمة عن التطور العلمي والتكنولوجي
3 ــــ تتطلب المواطنة في عصر العلم اكتساب قاعدة عريضة من المهارات والاتجاهات والميول والقيم والفضائل والأخلاقيات التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بممارسة العلم بمختلف جوانبه.
المراجع :
رئاسة الجمهورية، 1981
عبد الله بيومي ،1993
عصام عبد الله، د.ت.
حسن شحاتة ، 2008
شعبان حامد ، نادية حسن 2001
عبد الخالق سعد 2004
عادل رسمي 2001
سيف الإسلام شوية ، 2009

الجمعة، 17 فبراير، 2012

التربية العلمية للموطنة ضرورة عصرية
يعتقد الكثيرون من المشتغلين بالتربية عامة والتربية العلمية خاصة بأن تنمية مفهوم وقيم المواطنة يتوقف تحقيقها علي الدراسات الأدبية بشكل عام والدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية بشكل خاص ، ويمكن أن نؤكد علي أن التربية من خلال أنماطها المختلفة تسهم بنفس القدر التي تسهم به التربية الوطنية أو التربية الميدانية ، بل أن التربية العلمية هي الأجدر والأكثر مناسبة في العصر الحالي علي الإسهام وبشكل ضروري علي تنمية مفهوم وقيم المواطنة فلقد شهدت المجتمعات الإنسانية منذ منتصف القرن الماضي وحتى بداية القرن الحالي تطوراً كبيراً ومذهلاً في شتي فروع التخصصات العلمية وأنتجت بحوثها المختلفة معارف ونظريات واكتشافات علمية تمثل ثورة علمية تكنولوجية لم يسبق لها مثيل من قبل في تاريخ البشرية الأمر الذي انعكس علي نوعية ومستوي حياة الأفراد مما أظهر بما لا يدع مجالا للشك حاجاتهم لامتلاك مواصفات علمية وسمات أخلاقية وقدرات فكرية ووعي بأمور علمية عامة تتعلق يشتي مجالات الحياة لكي يتمكنوا من الوفاء بحاجاتهم اليومية والقيام بمسئولياتهم المهنية وتحقيق أهدافهم الشخصية والوطنية وبمعني آخر فإن هناك حاجة لتربية المواطنة العلمية.
تأتي التربية العلمية في مقدمة الأنماط التربوية التي يمكن أن تؤدي دوراً فاعلاً في تحقيق المواطنة بشكل عام ومبادئ وقيم المواطنة العلمية بشكل خاص لدي كافة المواطنين لتعدد أهدافها وسعة مجالاتها وتنوع أنشطتها ، فقد أشارت أدبيات التربية العلميـة إلي إسهاماتها الفريدة في تنمية أنماط كبيرة ومتعددة للسلوك الضروري لمفهوم ومبادئ المواطنة مثل التفتح الذهني العقلية الناقدة ، سعة الأفق ، وتحمل المسئولية... وهذه الأنماط من السلوك لها جذورها في محتويات العلم والخبرات العلمية وهي لا تبني في يوم وليلة أو في سنة أو في عشر سنين ولكن لكي تبني لا بد أن تصبح برنامجاً مستمراً طوال فترة الحياة.( جيرالد س . كريج ، 1981 20 )
والتربية العلمية لها دورها البارز والمهم في تنمية قيم المواطنة فبدونها لا يمكن أن تكون هناك مواطنة ناجحة مثمرة في المجتمع ولا يستطيع المواطن أن يتتبع الكثير من التطورات التي تحدث والقضايا المحلية والإقليمية والعالمية التي تثار كما أن المجتمع يسعي اليوم إلي حياة قوامها العلم فالعلم هو طريق تعزيز حرية الإنسان وتكريمه وهو الطاقة القادرة علي تجديد شباب العمل الوطني وإضافة أفكار جديدة إليه كل يوم وعناصر قائدة في ميادينه المختلفة ( إبراهيم عميرة ، فتحي الديب ، 1989 ، 62 ، 64 ) الأمر الذي يتطلب أفراد مواطنين تتوافر لديهم قيم مواطنة علمية عصرية ، الثقافة العلمية والتمسك بضوابط العلم وأخلاقيات العلماء إلي غير ذلك من القيم العلمية.
وعند استعراض عدد من المفاهيم والمجالات المتضمنة في مفهوم وطبيعة المواطنة يمكن استخلاص عدد من النقاط التي ت
أولاً : لا تتوقف فقط عند الممارسات السياسية والمدنية والقانونية أو التعريف بالحقوق والواجبات فحسب وإنما تشمل أموراً تتعلق بالعلم وتطبيق أساليبه في الحياة.
ثانياً : لا تتوقف عند حب الوطن والانتماء والالتزام بمبادئه وقيمه فحسب وإنما تشمل أيضاً السلوك الاجتماعي الثقافي والتربوي المرغوب في إيجاد المواطن الصالح الذي يتمتع بمجموعة من الخصائص والسمات العلمية.
ثالثاً : تتضمن المواطنة مجموعة من القيم والمبادئ والاتجاهات التي تجعل الفرد المواطن ايجابياً وصالحاً مثمراً منتجاً لوطنه ومجتمعه وهي تتصل اتصالاً وثيقاً بالتربية العلمية.
رابعاً : المواطنة في حد ذاتها فاعلية وممارسة في اتخاذ القرارات ومواجهة المشكلات والتعاون والعمل الجماعي في الأعمال التطوعية العلمية التي تصب في صالح العمل العام.
خامساً : ترتبط المواطنة ارتباطاً عضوياً بإتباع الأساليب العلمية في التفكير والقدرة على جمع المعلومات واستخدامها في خدمة المجتمع ومهارات التفكير الناقد وممارستها واتخاذ قرارات تتعلق بالقضايا الجدليـة في العلم والتكنولوجيا التي تواجــه المجتمع.
الصفات السابقة للمواطنة تمثل أيضا مجالات عديدة ومتنوعة تتعلق بالعلم واستخدام أساليبه العلمية في الحياة اليومية العلمية والعملية يمكن أن نطلق عليها مواطنة علمية وبالتالي فإن التربية العلمية يمكن أن تسهم أسهاما أكيداً في تنمية مفهوم وقيم ومبادئ المواطنة بشكل عام والعلمية بشكل خاص بما يحقق التربية للمواطنة العلمية ويمكن للتربية العلمية النظامية وغير النظامية بمؤسساتها المختلفة أن تلعب دوراً مهماً لتنمية وتعميق مفهوم ومبادئ وقيم المواطنة بشكل عام والسمات والخصائص العلمية للمواطنة بشكل خاص.

الخميس، 6 أكتوبر، 2011

بسم الله الرحمن الرحيم
يسرنا ويسعدنا أن نزف إلي السادة أعضاء هيئات التدريس بالجامعات العربية ، والسادة معلمي العلوم والتربية التكنولوجية والطلاب وكافة السادة المثقفين بأننا قمنا بتأليف كتاب بعنوان :
التربيــــة التكنولوجيـــة
فلسفتها ، خصائصها ، أهدافها ، برامجها ، واستراتيجياتها
تأليف
دكتور محسن مصطفي محمد عبد القادر دكتور فراج مصطفي محمود

1432 هـ 2011 م
وإلي سعادتكم مقدمة الكتاب
مقدمة الكتاب
في خضم التطورات العلمية والتكنولوجية التي شهدها العالم في بداية النصف الثاني من القرن الماضي وما تبعها من تغيرات متلاحقة في حياة الأفراد والمجتمعات الإنسانية ، حاولت المجتمعات من خلال نظمها التربوية مسايرة هذه التطورات ومواجهة تلك التغيرات ، وذلك بصياغة أفكار متجددة ووضع أساليب مناسبة لمرافقة حركة نمو وتطور الحياة ، وذلك من خلال إعداد القوي البشرية المؤهلة والمدربة للتمكن من التعامل مع المونتاجات العلمية والتكنولوجية.
والتربية التكنولوجية كنمط من أنماط التربية الحديثة تُعد أحد هذه الأفكار ، كما تمثل أسلوباً تربوياً يشكل اتجاهاً وركناً أساسياً في النظم والسياسات التعليمية في مختلف المجتمعات ، فالتربية التكنولوجية وغيرها من الأنماط التربوية تعد نظاماً يهدف إلي إعداد الفرد المؤهل والمدرب لتحقيق التنمية الشاملة والمتوازنة لجميع جوانب شخصيته من ناحية ، وتنمية معارفه ومهاراته واتجاهاته من ناحية أخرى ، فهي تسعي إلي بناء إنسان متكامل متوازن مع نفسه ، متفاعل مع محيطه البيئي والاجتماعي ، قادراً علي أن يحيا حياة العصر الذي يعيشه يواجه مشكلاته ويتعامل مع تكنولوجياته.
وبالرغم من شيوع التربية التكنولوجية في مختلف النظم التربوية في المجتمعات الغربية ، ومن وجود محاولات لا بأس بها في المجتمعات العربية في هذا المجال ـ إلا ـ أنه يوجد خلط في كثير من الأحيان بين مفهوم التربية التكنولوجية وبين العديد من المفاهيم مثل " تكنولوجيا التعليم ـ تكنولوجيا التربية ... " وذلك في أذهان طلاب ودارسي التربية ، أضف إلي ذلك ندرة المؤلفات التي تناولت التربية التكنولوجية ـ رغم حداثتها وأهميتها ـ وبحثت في أهدافها ومبادئها وفلسفتها ومداخلها ... في المكتبة العربية ، لذلك فقد استعنا بالله ودعوناه بأن يوفقنا في ما عزمنا لتأليف هذا الكتاب أسهاما في المساعدة لنشر التربية التكنولوجية في الأقطار العربية.
وجاء هذا الكتاب في خمسة فصول تناولت الجوانب الأساسية والمفاهيم الرئيسة في التربية التكنولوجية ففي الفصل الأول تتضمن " نبذة تاريخية عن التربية التكنولوجية ، مفهومها ، خصائصها مبادئها ، أسسها ، فلسفتها ، معاييرها ، ثم نماذج تطبيقها في بعض البلدان ، وكذلك الجوانب التربوية التي تسعى التربية التكنولوجية لتحقيقها ".
وفي الفصل الثاني تناولنا فيه " التربية التكنولوجية في التعليم العام ، ملامحها في التعليم العام ، أهدافها في المرحلة الابتدائية ـ
المرحلة الإعدادية ـ المرحلة الثانوية ، ومن ثم أهدافها العامة و إسهاماتها في التعليم ".
أما في الفصل الثالث فقد تضمن " أولاً مداخل واستراتيجيات التربية التكنولوجية وهي مدخل الخبرات ، مدخل التصميم التكنولوجي ، مدخل نماذج التعلم ، مدخل حل المشكلات ، المدخل المنظومي ، ثانياً : إستراتيجيات التعليم والتعلم ، ثالثاً : تسهيلات التربية التكنولوجية ، رابعاً : بيئة التعلم في التربية التكنولوجية ".
وفي الفصل الرابع تتضمن " التنور التكنولوجي ، قضية التنور التكنولوجي ، مفهوم التنور التكنولوجي ، معاييره ، أبعاده خصائصه ، دواعي نشره ، أساليب تحقيق التنور التكنولوجي ".
وأخيراً تتضمن الفصل السادس " معلم التربية التكنولوجية تنمية خبراته ، المتطلبات المهنية لمعلم التربية التكنولوجية ، إعداده برامج إعداده ، وأدوار معلم التربية التكنولوجية ".
وأخيرا ونحن نخط آخر كلمات مقدمة هذا الكتاب نرجو أن نحوز علي رضا الله ، ثم من يقع هذا الكتاب بين يديه ، ولتأمل معنا عزيزي القارئ بالارتقاء بالمجتمع العربي الكبير من خلال إعداد أبنائنا وبناتنا كمواطنين صالحين يقومون بمسئولياتهم بأمانة تجاه أنفسهم وتجاه أوطانهم ومجتمعهم العربي ، ولعل هذا الكتاب يسهم في تطوير العمل التربوي في مجال التربية عامة والتربية التكنولوجية خاصة ، ولا يفوتنا توجيه الشكر لكل من ساهم ويسعي نحو الارتقاء بالعملية التربوية والتعليمية.
المؤلفان

الأربعاء، 11 مايو، 2011

ملخص رسالة دكتوراه

                      تقديم مستخلص لرسالة دكتوراه في التربية
                         تخصص مناهج وطرق تدريس علوم
                      بقلم أ.د. محسن مصطفي محمد عبد القادر
العنوان : فعالية إستراتيجية مقترحة في تدريس العلوم لتحقيق بعض أهداف التربية التكنولوجية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية.
الباحث : فراج مصطفى محمود عبد الرحيم
الدرجة : دكتوراه الفلسفة في التربية ،"تخصص مناهج وطرق تدريس العلوم"
الإشراف : ا.د/محسن مصطفى محمد عبد القادر أ.د/ رفعت محمود بهجات  د/نادرة إبراهيم الجندي 

الجامعة/ الكلية : جامعة جنوب الوادي ـ كلية التربية بقنا ـ قسم المناهج وطرق التدريس

التـــاريــخ :1428  هـ/2007م
المشكـــلة : تسعى المجتمعات المختلفة إلى وضع العديد من الأسس والمبادئ والأهداف للتربية التكنولوجية ؛ لإكساب التلاميذ اتجاهات و مفاهيم ومهارات تكنولوجية تساعدهم في فهم واستيعاب التطبيقات التكنولوجية والتعامل معها ، فالمهارات المتوقعة من التلاميذ في المستقبل كمتطلبات أساسية لفرص العمل ستعتمد أكثر على استخدام منتجات تكنولوجية ،وبرغم وجود اهتمام كبير بهذا النمط من التربية في مناهج المرحلة الابتدائية وخاصة العلوم والرياضيات وضرورة تضمين أهداف هذا النمط في المقررات الدراسية المختلفة  إلا أن مادة العلوم وبخاصة في المرحلة الابتدائية لا تتعرض للتربية التكنولوجية ولا تتضمن أية أهداف لها ، فمناهج العلوم التي تُقدم للتلاميذ لا تتماشى مع التطورات العلمية والتكنولوجية المتلاحقة فالتلميـذ محاط بالعديد من المثيرات العلمية والتكنولوجية التي تواجهه و تتحدى تفكيره و تثير تساؤله مما يجعله يكتسب العديد من القيم والاتجاهات نحو العلوم والتكنولوجيا ، فتعلم العلوم بشكل جيد ليس كافيا إذ لابد من  تدريب التلاميذ على تطبيق المادة العلمية في تنفيذ المشاريع التكنولوجية بما يتناسب والمراحل العمرية التي يمر بها.
الإجراءات : تحددت إجراءات البحث في جانبين:أحدهما نظري والآخر تجريبي ، تناول الإطار النظري مفهوم التربية التكنولوجية أهدافها ، فلسفتها ومبادئها ومعاييرها والجوانب التربوية التي تسعى لتحقيقها ، المفاهيم العلمية والتكنولوجية ، المهارات  التكنولوجية  الاتجاه نحو التكنولوجيا ، من حيث مفهوم الاتجاه التكنولوجي ، طبيعته  والعلاقة بين التنور التكنولوجي والاتجاه نحو التكنولوجيا ... الخ. وتناول الإطار التجريبي ، إعداد قائمة أهداف للتربية التكنولوجية  المناسبة للمرحلة الابتدائية وتحليلها إلى أهداف سلوكية ، إعداد  الإستراتيجية المقترحة وتحديد أهدافها ، ثم تحليل المحتوي حيث تم تحليل محتوى الوحدتين( الحرارة ـ الكهربية) المقررتين على تلاميذ الصف السادس ، للتعرف على الجوانب التربوية التي يمكن أن تحقق أهداف التربية التكنولوجية ومن ثم إعداد دليل المعلم وأدوات القياس وهي " مقياس الاتجاه نحو التكنولوجيا ـ الاختبار المعرفي للمهارات التكنولوجية ـ بطاقة ملاحظة المهارات التكنولوجية ـ اختبار المفاهيم العلمية التكنولوجية " وتم تطبيق أدوات البحث قبلياً ثم تطبيق تجربة البحث ثم التطبيق البعدي لأدوات القياس بعدياً على مجموعة البحث.
النتائج :  أشارت نتائج البحث  إلى فعالية الإستراتيجية المقترحة في تحقيق بعض أهداف التربية التكنولوجية حيث وجدت فروق  ذات دلالة إحصائية عند مستوى 0.05 بين متوسطات درجات تلاميذ المجموعتين " الضابطة ـ التجريبية " في القياس البعدي لمقياس الاتجاه نحو التكنولوجيا والاختبار المعرفي للمهارات التكنولوجية وبطاقة ملاحظة المهارات التكنولوجية ، واختبار المفاهيم العلمية التكنولوجية وذلك لصالح المجموعة التجريبية .

الأحد، 8 مايو، 2011

محاولات عربية في التربية التكنولوجية

                 محاولات عربية في التربية التكنولوجية
              بقلم أ.د. محسن مصطفي محمد عبد القادر

     وعلي ضوء الاهتمام العالمي بالتربية التكنولوجية فقد اهتمت الكثير من الدول العربية من خلال نظمها التعليمية بالتربية التكنولوجية فمنها علي سبيل المثال : جمهورية مصر العربية سعت نحو وضع أسس ومبادئ لتصميم وبناء مناهج ومقررات دراسية تسعي نحو تحقيق أهداف التربية التكنولوجية  فقد تم تطبيق " منهج التكنولوجيا وتنمية التفكير " علي تلاميذ المرحلة الإعدادية ، وذلك من العام الدراسي(2000/2001م ) ، ورغم إن هذه المناهج لها ما يميزها ويجعلها تختلف عن غيرها من المواد الدراسية الأخرى  حيث تتميز بأنها تهدف إلى تنمية الابتكار وتوليد الأفكار وتوظيف المعلومات لحل المشكلات ، والعمل التعاوني وإنتاج الأشياء سعياً لإشباع حاجات الدارسين ، وتحسيناً لواقعهـم  ـ إلا أنها ـ ربما لم تساير كل معايير ومواصفات ومبادئ التربية التكنولوجية ، كما أن منهج التكنولوجيا وتنمية التفكير تم تطبيقه ضمن مناهج التعليم بالمرحلة الإعدادية دون البدء به من المرحلة الابتدائية ، رغم أن معظم النظم التعليمية المتقدمة تبدأ بتعليمها بداية من مرحلة رياض الأطفال كما أنها لم تحقق جميع المعايير التي يتطلب مراعاتها في مناهج التكنولوجيا وتنمية التفكير ، أضف إلي ذلك أن معظم ـ إن لم يكن ـ جميع معلمي هذه المناهج تخصص تدريس علوم ولم يُعدوا الإعداد اللازم لمثل هذه المناهج.
     كذلك فقد اهتمت الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بإرساء وتطبيق برامج ومقررات دراسية تعمل علي مسايرة فلسفة وأهداف التربية التكنولوجية ، لذلك فقد قررت علي المتعلمين بجميع مراحل التعليم العام بدءاً من المرحلة الابتدائية ومروراً بمرحلة التعليم المتوسط وحتى المرحلة الثانوية " منهج التربية العلمية والتكنولوجية " الذي يتميز بطابع علمي خاص يتمثل في : استكشاف المحيط ، تحليل الظواهر ، التعامل مع الأدوات التكنولوجية ، تكوّن في مجملها جملة منسقة ومهيكلة لنشاطات ذات طابع علمي تكنولوجي تستهدف ترقية التربية العلمية والتكنولوجيا نظراً للدور الذي تلعبه المعارف العلمية والتكنولوجية في العصر الراهن ، كما يستهدف هذا المنهج تطوير المواصفات المتعلقة بالفكر العلمي وإكساب المتعلمين كفاءات ومهارات وتهيئ لهم مواقف تسمح لهم بالفهم والتحكم الفكري والعلمي للعالم المحيط بهم والذي يتطور باستمرار ، واكتساب نوع من الاستقلالية تساعد علي حل المشكلات في الحياة اليومية وبناء الشخصية.
     وفي دولة فلسطين قررت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية حرصاً منها علي مواكبة التطوير في عصر الثورة التكنولوجية إدخال مبحث التكنولوجيا والعلوم التطبيقية لأول مرة كمقرر إجباري علي تلاميذ الصف الخامس من التعليم الابتدائي إلي الصف الثاني عشر بالتعليم الثانوي ، وذلك لما له من تمكين المتعلمين من مواكبة عصرهم واستيعاب نتاجه التكنولوجي من جهة وجعلهم عنصراً من خلال التنمية المنشودة من جهة أخرى.[1]
      كما وضع النظام التربوي التونسي التربية التكنولوجية منزلة محترمة إذ تم إدراجها كمادة دراسية في مختلف مراحل التعليم ويرمي تدريس هذه المادة تمكين المتعلم من تحقيق عدد من الأهداف منها :
     ـ الاطلاع علي دورة حياة المنتج وعلي مكونات كراس الشروط الوظيفي.
     ـ اكتشاف وفهم المبادئ والحلول التقنية التي بنيت عليها المنتجات والمنظومات التقنية بمحيط المتعلم.
     ـ حسن استعمال الوسائل التقنية والمعدات الموجودة بالمحيط.
     ـ المساهمة في المحافظة علي البيئة وسلامة المحيط.
أضف إلي ذلك المعارف والمهارات المنتظرة أبعادا علمية وتطبيقية ومنهجية تساعد المتعلم علي امتلاك المتعلم ثقافة تكنولوجية قابلة للتعميق طوال سنوات الدراسة.
     وفي سلطنة عمان بنيت المناهج ومقررات العلوم علي العديد من المعايير والأسس التي من شأنها تطوير العملية التعليمية وذلك للارتقاء بمستويات تحصيل المتعلمين بمجالات متعددة ، خاصة مجال العلم والتكنولوجيا والمجتمع والبيئة ، إضافة إلي أن النظام التعليمي قد أفرد مقرراً مستقلاً للعلوم والتقانة يتم تدريسه بصورة مستقلة عن مقررات العلوم.
 
المراجع
1ـ مندور عبد السلام فتح الله  : " أثر برنامج مقترح في التربية التكنولوجية علي تحصيل التلاميذ ومهاراتهم واتجاهاتهم وتفكيرهم الابتكاري بالحلقة الثانية من التعليم الأساسي " ، رسالة دكتوراه ، كلية التربية ، جامعة المنوفية.
2ـ المعهد الوطني لتكوين مستخدمي التربية ، التربية العلمية والتكنولوجية.
3ـ عبد القادر الزور ، أكرم هلال وآخرون  : كتاب التكنولوجيا للصف الخامس ، غزة .
4ـ جمهورية تونس ، وزارة التربية والتكوين  : برامج التربية التكنولوجية بالمرحلة الإعدادية من التعليم الأساسي.


1 عبد القادر الزرو ، أكرم هلال وآخرون ( 2002 ) : كتاب التكنولوجيا للصف الخامس ، غزة ، مركز المناهج

الخميس، 5 مايو، 2011

التربيـة العلميـة التكنولوجيـة

التربيـة العلميـة التكنولوجيـةEducation Technology Scientific تهتم بتطوير شخصية الفرد / المتعلم بما يتلاءم وروح العصر الذي يعيشه من جهـة ، وحاجاته وحاجات مجتمعه من جهة أخري ، وهي جزء لا يتجزأ من التربية بوجه عام , فهي تتكامل مع أنماط التربية الأخرى لتصب جميعاً في هذا الاتجاه ، فالتربية العلمية التكنولوجية تسعي إلي تحقيق أهدافها بالإضافة إلي المساهمة في تحقيق الأهداف التربوية الأخرى ، فهي لا تعمل في معزلٍ عن مجالات التربوية الأخرى ، " أو الموضوعات التعليمية المختلفة بل يجب أن تسير جميعها في طريق واحد وفي تناغم متسق لا تناقض ولا تعارض بينها ".Complex Problems والتي تتطلب استخدام ما يسمى بالخرائط العقلية ذات الطبيعة الإرتباطية لحل هذه المشكلات.
" التكنولوجيا كعلم تطبيقي " انعكس على التربية وفلسفتها ومنظومتها ، فضلاً عن الموضوعات التقليدية مثل الفنونِ أو الحرف الصناعية ، حيث نجدُ أن عناصر التكنولوجيا قد تغلغلت في التربية بوجه عام والتربية العلمِية بوجه خاص.
والتربية العلمية لسنوات عديدة كانت موضوع يتميز بالتجرد حيث كان من الصعب على الأفراد / المتعلمين أَنْ يتعرفوا العلاقة بين المعرفةِ التي قد تم تعلمها في دروس العلومِ ومدى ارتباطها بحياتهم اليومية ، لذلك فإن هذه العلاقة تتضح بشكل رئيسي من خلال المنتجات التكنولوجية التي يجدونها حولهم ومن هنا فقد ظهر هذا الاتجاه في التربية العلمية الذي يوضح كيف أن المعرفة العلمية قد تم استخدامها في التوصل لمنتجات تكنولوجية عندما يتعلم الفرد/ المتعلم كيفية استخدام المواد التعليمية داخل الفصول لإنتاج تصميم محدد فإنه يدرك وبسهولة أن " التّكنولوجيا علم تطبيقيُ ".
إن التربية العلمية التكنولوجية تعمل علي تقريب الفجوة بين مجالي العلوم والتكنولوجيا ومن خلالها يتضح أنه ليس هناك عملية فصل بين المعرفة العلميةُ والإنتاجُ التكنولوجي ، فنجاح الإنتاجِ التكنولوجي يعتمد وبشكل كبير على مدى الدقة في استخدام وتطبيق المعرفة العلمية ويتطلب ذلك أن يتعلم الفرد / المتعلم عن المعرفةَ العلميةَ وكيفية تطبيقها واستخدامها لتحقيق أغراض مجتمعية ، وبعد ذلك يمكن أن يكون المتعلمون منهم المهندسون الذي سَيَكُونونَ قادرين أَنْ يُقدّموا هذه المعرفة لتطوير منتجات تكنولوجية ، لذلك نجد من الضروري تعلم وتعليم العلوم والتكنولوجيا كمكونات أساسية للتربية العامة "
تُعتبر دراسة كل من العلوم والتكنولوجيا واحدة من المجالات الرئيسة للتعلم في مناهج المرحل التعليمية وكل مجال من هذه المجالات يتميز بمخطط يرتبط ارتباطاً كبيراً بالمخططات المنهجية للمجالات الأخرى والتي تعتمد بشكل كبير في صياغتها على المبادئ العامة للتعلم ، لذلك ينبغي على المدرسة أن تكيف المدخل الذي يمكن أن يمد المتعلمين بالقدرة والكفاءة على الدخول في مجال العلوم والتكنولوجيا باستمرارية بداية من مرحلة رياض الأطفال وحتى نهاية المرحلة الثانوية ، فالمدرسة لابد أن تدرك أن التربية العلمية التكنولوجية موضوع جوهري وأساسي وأنها المنوطة بإعداد المتعلمين للحياة المتطورة في القرن الحادي والعشرون ، كذلك لابد أن تدرك المدرسة أن مجال التعليم الأساسي للعلوم والتكنولوجيا في المراحل من رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية أساس يمكن الاعتماد عليه عند إشراك التلاميذ للدراسة في مجالين من مجالات التعلم.
فالعلوم والتكنولوجيا يرتبطان معاً ارتباطاً عضوياً يجعل من الصعب التفكير فيهما كمجالين منفصلين ، فكلاهما يلعب أدوار أساسية في تاريخ الأمم وثقافاتها ، ومع ذلك فإن التكنولوجيا لا تعالج كشريك للعلوم أو تُعرف كمؤثر رئيسي على المجتمع ، فبعض الدروس العلمية تصل إلى حد التصميم والبعض الآخر يأخذ شكل التفكير التكنولوجي.
فالعديد من الشواهد في الفهم العلمي تتطلب تطورات تكنولوجية جديدة وأدوات مساعدة متنوعة ، فإذا كان من بين أهداف العلوم إنتاج المعرفة ، فإن الغرض من التكنولوجيا يكون حل المشكلات العلمية وذلك من خلال ابتكار الوسائل والنظم والإجراءات والبيئات التي تظهر كيفية تحسين الناس لحياتهم ، لذلك فإن التكنولوجيا الحديثة تعتمد على العلوم لأنها غالباً ما تتطلب المعرفة التي يمكن إتاحتها من خلال البحث العلمي . وفي نفس الوقت فإن بعض المعرفة المطلوبة للتكنولوجيا لا تكون علمية بشكل مطلق ولكن تأتي بدلاً من ذلك من الخبرة اليومية.
لذلك فإن تعلم المعرفة من خلال التربية العلمية التكنولوجية يكون مهمًا لكل متعلم في المجتمع الذي أصبح متأثراً بالتكنولوجيا حيث تعمل على زيادة النمو الأكاديمي ، والمهني و الاجتماعي ، من خلال توظيف الأدوات والمواد والخامات والنظم التكنولوجية التي تسهم في تنمية المهارات التكنولوجية ، وتمكين المتعلمين من اشتقاق معنى من الخبرات المباشرة نتيجة تكامل العلوم والتكنولوجيا ، وتسمح لهم بتجريب الأنشطة واكتساب عادات المصممين والعلماء وتسهم في اندماجهم في المشكلات والقضايا التكنولوجية في الحاضر والمستقبل.
كما تعمل على تزويدهم بالمهارات التكنولوجية التي تنمي قدرتهم وكفاءتهم وبراعتهم ، وتساعد على تنمية اتجاهاتهم المتصلة بالتفكير الإبداعي.
فالتعليم التكنولوجي لا يتم بمعزل عن المواد الأخرى ، وبخاصة مادة العلوم حيث أن المفاهيم والمهارات التكنولوجية تعتمد في تعلمها وتنميتها على الفهم العميق للحقائق والمفاهيم والمبادئ والقوانين والنظريات العلمية ، كما أن الدراسة النظرية لتلك المفاهيم والمبادئ دون الاستفادة منها في التطبيقات التكنولوجية ، يجعل إمكانية الاستفادة منها أمراً غير ممكن ، لذلك تعتبر التكنولوجيا الجانب التطبيقي للعلوم.
فالعلاقة بين العلوم والتكنولوجيا علاقة تكاملية وتفاعلية تتضح فيها مدى اعتماد التكنولوجيا على العلوم في عملية التطبيق للنظريات والمفاهيم العلمية وما ينتج عن هذا التفاعل من تغذية وإثراء وتعميق لكل منهما ، فالعلوم والتكنولوجيا متضامنان يسيران في طريق مزدوج للتفاعل فكلاهما يسهمان بطريقة تبادلية تفاعلية في حل العديد من المشكلات المتشعبة في التطور الحضاري ، فلم تعد المشكلات ذات مسار خطي واحد يتبع فيه العالم خطوات محددة حتى يصل للحل بل ظهر ما يسمى بالمشكلات المعقدة
وفي ضوء ذلك طرأ علي تدريس العلوم تغيرات كثيرة في ظل التغيرات التكنولوجية فلم يقتصر تدريس العلوم في الوقت الحالي على تدريب المتعلمين على حل المشكلات الخطية التي يتبع فيها المتعلمون مسار معين طبقاً لتوجيهات المعلم حتى يصلوا إلى النتيجة أو الحل المتوقع ، وبذلك لا تتاح لهم فرصة الإبداع والابتكار ، ولكن مع ظهور مفهوم التربية العلمية التكنولوجية أصح تدريس العلوم يسعى إلى تحقيق أهداف أكثر ارتباطاً بالبيئة ومطالب المجتمع وتجاوز حد تدريس أجزاء المعرفة العلمية منفصلة ، إلى التركيز على تنفيذ العديد من الأنشطة العلمية والتكنولوجية بما يكسب المتعلم القدرة على مواجهة مشكلات الحياة الواقعية بكفاءة واقتدار ويمكنه من التعامل بعقلانية ومنطقية مع الموارد البيئية المتاحة بما يحقق متطلباته ومتطلبات مجتمعه ، وفي ذات الوقت يحقق قدرا من الاستقلالية في استثمار الموارد وتوظيفها بما يحقق نوعا من التقدير للذات وهذا ما يتطلبه تدريس العلوم في الوطن العربي على وجه العموم ، حيث يجب أن يتخلص من الأساليب التقليدية سواء في تصميم وصياغة المحتوى ، أو في إعداد التجارب العلمية التي يعرف المتعلمون نتائجها قبل تنفيذها ، أو الأنشطة التعليمية التي لا تتحدى قدراتهم العقلية التي تتضح جلياً عند تعاملهم مع ما يستجد من منظومات تكنولوجية حديثة ، لذلك لابد أن تكون هناك نظرة أكثر شمولية وعمق في تعليم العلوم وذلك من خلال إتاحة الفرصة أمام المتعلمين في كافة المراحل التعليمية لمعرفة القيمة العلمية والحياتية الاقتصادية من تعلمهم لهذه المفاهيم والنظريات والقوانين العلمية فعلى سبيل المثال : عند دراسة المتعلم لقانون بويل أو لقاعدة تورشيلي أو قوانين نيوتن الثلاثة في الفيزياء أو الميكانيكا أو عند دراسته لحقيقة علمية " تنص على أن الهواء عندما يسخن ترتفع درجة حرارته ويرتفع لأعلى ويخف وزنه وتقل كثافته " إذا تعلم التلميذ تك الحقيقة وحفظها ، يأتي السؤال كالتالي : ما القيمة العلمية والحياتية والاقتصادية من تعلمها وإذا لم يجد المتعلم إجابات عن ذلك التساؤلات وغيره فلن يكون لدراسة العلوم مغزى أو معنى ، بل سيُنظر لها باعتبارها عديمة الفائدة ولكن عندما يتعلم المتعلم بأن الحقيقية العلمية المذكورة سلفا ـ على سبيل المثال ـ تم الاستفادة منها في العديد من الصناعات التكنولوجية كصناعة المدفأة الكهربية ، كما أن فكرة عمل البالونات الطائرة "المناطيد " والتي تستخدم في رصد الأحوال الجوية إنما في بدايتها اعتمدت على مثل هذه الحقائق العلمية وغيرها ، ومن ذلك يتضح مدى ارتباط التكنولوجيا بتدريس العلوم ، حيث أنه من خلال التربية العلمية التكنولوجية يستطيع المتعلم تدعيم المعرفة الأكاديمية والمهارات والمعرفة التكنولوجية ويكتسب الدقة في استخدام المواد والأدوات العلمية من خلال تدريس العلوم كما تتاح له العديد من الفرص لحل مشكلات حقيقية ذات طبيعة معقدة ، وهنا يمكن التأكيد على أن هذا النمط من التربية كفيل بتعديل نمط التفكير لدى المتعلمين من التفكير المرحلي المتكرر إلى التفكير المتشعب الذي يمكنهم إذا ما امتلكوا مهاراته أن يجعل منهم قادرين على حل ما يواجههم من مشكلات في حاضرهم ومستقبلهم .
إن الهدف الاسمي للتربية العلمية التكنولوجية هو إعداد الكوادر البشرية للتعامل مع آلات ومعدات الإنتاج الضخمة ، فهي تركز علي تربية النشء منذ نعومة أظفاره على الحس التكنولوجي والإبداع والابتكار وذلك من خلال الاعتماد على ما توفره البيئة التعليمية له من إمكانات وما يتعلمه من حقائق ومفاهيم علمية ومبادئ ونظريات وقوانين ، وهنا يتحقق لدى المتعلم التوازن النفسي والتعليمي والتربوي حين يجد متعة فيما يتعلمه وفائدة تعود عليه وعلى مجتمعه من هذا التعليم ، ويعتبر هذا هو الفارق الحقيقي بين النظم التربوية في المجتمعات المتقدمة والتي تسعى في فلسفتها وأهدافها إلى تحقيق هذا التوازن لدى المتعلم وذلك من خلال تقليل الفجوة بين الجوانب العلمية والتكنولوجية بل والتخلص من تلك الفجوة ، بينما الحال في المؤسسات التربوية في البلدان العربية مازلنا نجد هناك فجوة كبيرة بين الجانب العلمي والأكاديمي والجانب التكنولوجي ، وهذا لأسباب قد تتعلق بعدم توافر الوعي لدى القائمين على النظم التربوية عامة والمختصين بإعداد وصياغة مناهج العلوم بأهمية التنور التكنولوجي لدى المتعلمين وضرورة تنمية القدرات والمهارات التكنولوجية لدى المتعلمين ، وإما لخوف من الفشل في آليات تدعيم التربية العلمية بالتربية التكنولوجية أو قد تكون هناك أسباب قد يجهلها الكاتب.
ولكن وبوضوح لا يختلف عليه اثنين أن هذا النمط من التربية وتكامله مع التربية العلمية ونجاح الربط بينهما في العديد من المقررات كان له اليد العليا في حدوث ما سمي بالحزام العلمي المتطابق في دول شرق أسيا وجنوبها وعلى رأسها اليابان من بداية الخمسينيات ثم ظهور الكوريتين وتلاهما الصين والهند وسنغافورا والفلبين ، وذلك بفضل التعاون العلمي والتكنولوجي ، وإرساء أسس وقواعد التربية العلمية والتكنولوجية للمتعلمين منذ المرحلة الابتدائية بل وما قبلها من مرحلة رياض الأطفال.

المراجع
نبيل علي ، العرب وعصر المعلومات ، عالم المعرفة.
Poul Gardner
يعقوب حسين نشوان
, The Representation of Science-Technology Relationships in Canadian Physics . ، الجديد في تعليم العلوم.
De Vries, M. J. , Design process dynamics in an experience-based context: a design methodological analysis of the Brabantia corkscrew development.
International Technology Education Association (2001): Strengthening the Presence of Technology in Formal and Informal Education
, Reflections on Technology.
David Layton, Innovations in Science and Technology Education.
John Williams.Philip , Design: The Only Methodology of Technology.
Technology For all Americans Project: Technology Education
Brook Chandler
بقلم أ. د. محسن مصطفي محمد عبد القادر
ليس بجديد القول إن كل تغيير مجتمعي , لا بد وأن يصاحبه تغيير تربوي تعليمي ـ إلا أن الأمر ـ نتيجة للنقلة النوعية المجتمعية الحادة الناجمة عن التقدم والتطور العلمي والتكنولوجي لا يمكن وصفه بأقل من كونه ثورة شاملة في علاقة التربية باﻟﻤﺠتمع.
أن هناك من يرى ـ ونحن معه ـ أن النقلة المجتمعية التي أحدثتها التكنولوجيا , ما هي في جوهرها إلا نقلة تربوية تعليمية في المقام الأول , فعندما تتوارى أهمية الموارد الطبيعية والمادية وتبرز المعرفة كأهم مصادر القوة الاجتماعية تصبح عملية تنمية الموارد البشرية ـ التي تنتج هذه المعرفة وتوظفها ـ هي العامل الحاسم في تحديد قدر اﻟﻤﺠتمعات ، وهكذا تداخلت التنمية والتربية إلى حد يصل إلى شبه الترادف , وأصبح الاستثمار في مجال التربية هو أكثر الاستثمارات عائداً , بعد أن تبوأت »صناعة البشر « قمة الهرم بصفتها أهم صناعات عصر التقدم التكنولوجي على الإطلاق.
لقد أدرك الجميع أن مصير الأمم هو رهن بإبداع البشر ومدى »تحديهم واستجابتهم « لمشاكل التغير ومطالبه ، وأن الدور الخطير الذي تلعبه وستلعبه التربية في عصر التقدم التكنولوجي زاد من قناعة الجميع بان التربية هي المشكلة وهي الحل ، وهي القادرة علي صناعة بشر قادر على مواجهة التحديات المتوقعة , وأن كل جهود التنمية مهما توافرت الموارد الطبيعية والمادية مآله الفشل المحتوم دون تدخل التربية.
ولما كانت العلاقة بين العلوم والتكنولوجيا علاقة اتساق وتكامل حيث تمثل العلوم البناء المعرفي ، في حين تأتي التكنولوجيا كتطبيق عملي لهذا البناء المعرفي في مجالات الحياة المختلفة ، كما يعتمد كلاً منهما على الآخر ، حيث تؤدي الاكتشافات العلمية إلي مزيد من التطبيقات التكنولوجية ، وتؤدي تلك التطبيقات بدورها إلى اكتشاف المزيد من المعرفة العلمية ، كما أن التكنولوجيا تساعد على التقدم العلمي لما توفره للعلماء من أجهزة ومعدات وأدوات تمكنهم من اكتشاف المزيد من المعرفة العلمية الجديدة أي أن هناك تفاعلاً ثنائياً الاتجاه بين العلم والتكنولوجيا.
وفي ضوء الأهمية المتزايدة للتقدم التكنولوجي وتأثيره المباشر على الإنسان كان ولابد أن تكون التكنولوجيا أحد المدخلات الحاكمة في التعليم ، وكذلك لابد أن تكون التكنولوجية أبرز التجديدات التربوية.
لقد اتسم العصر الحالي بالتفجر المعرفي والتكنولوجي ، عصر تميز بالتطور المتسارع والتغير المستمر وأصبح مواكبة تطوراته التكنولوجية المتلاحقة والتعامل معها بكفاءة ومرونة من أهم التحديات التي تواجه الإنسان في العصر الحالي.
والتربية العلمية لطبيعة فلسفتها ولاتساع مجالاتها وتنوع أهدافها ونتيجة لسعي رجالها والمشتغلين بها لإثرائها وتطوير أهدافها وتحديث محتوياتها ومعارفها ومهاراتها ... الخ ، كذلك لما كان من بين اهتماماتها الأصيلة تنمية الفرد / المتعلم في نواحي نموه المختلفة وكذلك تنميـة معارفـه ومهاراته وانفعالاته بما يكفل تحقيق ليس تنويره علمياً فحسب ، وإنما لتنويره تكنولوجياً أيضاً ، لذلك فقد شملت التكنولوجيا من بين اهتماماتها لتقدم نمطاً حديثاً إلا وهو التربية العلمية التكنولوجية.
والتربية العلمية التكنولوجية